ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز

ورفع صوته وهو يعود للخلف
نجيلكم في الأفراح دايما
غمزها مرة أخرى بعينيه الوقحة دون أن يرى جاد ذلك ثم استأذن من الجميع وذهب في لحظات وكأنه ركض!.. لو كان فعل أكثر من ذلك لكان خرج من هنا إلى المشفى فورا ولم يذهب إلى الطوارئ بل سيدلف إلى العمليات ومن بعدها إلى السماء.. لقد كان يعلم ذلك فبتر حديثه الذي كان يريد قوله إليه والذي كان خبيث ووقح للغاية..
ضغط جاد على يدها بقوة شديدة دون أن يدري وهو يفكر في حديثه الذي بتره دون أن يكمله وفهم ما الذي كان يريد قوله..
اعتصر يدها بين يديه بعصبية وانزعاج شديد لقد أتى ذلك الحقېر ليعكر صفو مزاحة ويرحل..
بينما هي تسارعت دقات قلبها خوفا منه لو لم يحاول لكانت فعلت معه ككل مرة وأخرجت الرجل القابع داخلها ناحيته ولكنها الآن تخاف منه أضعاف مضاعفة لما حاول فعله معها لولا تدخل جاد في الوقت المناسب
تاوهت بخفه وهي تحاول جذب يدها منه الذي اعتصرها دون أن يدرك نظر إليها بلهفة بعد أن استمع إلى تاوهها وترك يدها أمام الجميع والذين كانوا يلتزمون الصمت والصدمة تساعدهم بسبب فعلة مسعد الغير متوقعة..
أردفت بجدية وهي تنظر إليه والدموع حبيسة داخل عينيها
كفاية كده أنا عايزة أنزل
أومأ إليها بهدوء دون أن يحاول معها لاستكمال الليلة فهو قد فهم سبب زيارته الأساسية ولن يستطيع أن يضغط عليها في أي شيء الأن وعليه أن يجلس معها جلسه طويلة لتفهم ما تجهل فهمه وتترجمة داخل عقلها كما يروق لها فقط
جلستها على السطح هنا وبيدها الكتاب لا تعني أبدا أنها تهتم لما داخله بل أنها كانت شاردة وتذهب بعالم آخر مع تفكيرها وما يحدث معها..
وما يشغلها الآن أكثر شيء هو ما حدث بالأمس من مسعد! هي بحياتها لم
تكن هكذا مسالمة وخائڤة بل كانت دائما تتصدى له وتجعله يندم أنه تحدث معها من الأساس الآن اختلف الأمر كثيرا بعد شعورها أنه يستطيع فعل أي شيء ومهما كلفه الأمر..
أصبحت رؤيته بالنسبة إليها ضيق النفس وسحب الأكسجين الموجود بالمكان ارتعاش جسدها وتكون الدموع بمقلتيها.. تغير كل شيء بيوم وليلة..
رفعت نظرها إلى باب السطح لتجد جاد يقف على أعتابه مستندا عليه بجانبه واضعا يديه أمام صدره مرتديا العباءة البيضاء الخاصة بصلاة الجمعة..
رسمت ابتسامة مصطنعة على شفتيها فوجدته يعتدل في وقفته ثم تقدم إلى الداخل ليقف أمامها ينحني بجذعه للأمام عليها مستندا على الطاولة الصغيرة مردفا بعتاب
ينفع أفضل طول الليل صاحي بحاول أكلمك وأنت مش عايزة تردي!..
أغلقت الكتاب ووضعته أمامها على الطاولة رفعت رأسها إليه لتهتف بهدوء
مكنتش قادرة أتكلم مع حد
استغرب حديثها قليلا فهو كان يود أن يتحدث معها للتخفيف عنها والاطمئنان عليها قال بجدية شديدة
بس أنا مش حد أنا جوزك... يعني اللي هتخبيه عن الناس مش هتخبيه عني
صاحت بحدة لشعورها بأنه يفعل ذلك فقط لتلبيه لفكره وليس لقلبه
وأنا مش هتعود على الوضع ده بين يوم وليلة
وقف مستقيما أمامها ونظر إليها بجدية ولا يدري ما الذي
يحدث داخل عقلها متحدثا بنبرة رجولية جادة
لأ يا هدير لو عايزة تتعودي عليه هتعمليها لو في ساعة حتى
وقفت أمامه بحدة وصاحت بجدية مماثلة له وأشد أيضا
أنت مالك في ايه طريقة كلامك عامله ليه كده معايا من امبارح
توسعت عينيه بدهشة واستغراب شديد مما تقوله وتفعله ليتحدث باستغراب
نعم!.. هو أنا عملت حاجه أنا بحاول ارضيكي بكل الطرق أنت اللي مش راضيه
والله!.. يعني لما شخط فيا امبارح وقولتلي مترقصيش مع أني مكنتش برقص أصلا ده اسمه ايه ولما كنت هتكسر ايدي قدام الناس
أبتعد عن الطاولة وتحرك ليتقدم منها ويقف أمامها مباشرة ناظرا إلى عينيها العسلية قائلا بصدق وجدية
أولا أنا مشخطش أنا قولت بيني وبينك لأنك كنتي بتتمايلي مع أمك وانتوا واقفين وأظن إنك شوفتي سمير وعبده وطارق وحمادة وغيرهم يعني مكنش ينفع تعملي كده ثانيا أنا ڠصب عني ضغط على إيدك يعني بدون قصد
نظرت إلى الأرضية بخجل ولا تدري ما الذي تتفوه به بعد الآن هي حقا لا تدري لما تفعل ذلك! لما لا تريد تصديق أنه يريدها لما تريد أن تخرب حياتها بيدها وهي لم تبدأ بعد..
أردف هو من جديد بهدوء وهو يتعمق بالنظر داخل عينيها بعد أن رفع وجهها إليه بإصبعه السبابة
أنا ممكن أفهم أنت عايزه ايه بالظبط
أجابته وهي تشيح وجهها بعيد عنه
مش عايزه حاجه
زفر بضيق من تصرفاتها الطفولية وكونها لا تجعله يشعر بطعم الراحة أبدا
لأ عايزه.. وإحنا مش هنرتاح غير لما نتكلم
استدارت له فجأة وسألته بحدة وعينيها تطلق شرار يحذره بالكذب بسبب حړقة قلبها وشعورها بالغيرة الممېتة
أنت كنت بتخطب يا جاد بنت البرنس صح
تقريبا
استنكرت رده قائلة بسخط
نعم!
أجابها هذه المرة وهو يعتدل في وقفته أمامها
معرفش يا هدير كانت أمي بتدورلي على عروسة فعلا وكنت هخطب
اومال إزاي بتقول أنك كنت عايزاني قبل ما مسعد يحاول أنه.....
بترت حديثها ونظرت إلى الأرضية خجلا مما مرت به أمامه على يد مسعد بينما هو لم يفكر بذلك من الأساس كل ما أخذ تفكيره أنه لا يريد أن يفصح لها عن رفض والده لها وما السبب خلف ذلك فإن فعل ستكره والده على الأقل ستبغضه ولن تحترمه مثل السابق فصمت قليلا ثم هتف بصوت أجش كاذب
هو أنت عايزه ايه بالظبط بقى!.. مش المهم إني متنيل معاكي ومتجوزك
نظرت إليه باستغراب متسائلة داخلها هل حقا هذا تفكيره
لأ مش ده المهم.. المهم بالنسبة ليا إني أعرف إذا كنت بجد عايزاني ولا لأ
صړخ بصوت عال بسبب كثرة الإجابة على هذا السؤال البغيض الذي يخرج منها كل دقيقة والأخرى
قولت بدل المرة عشرة عايزك
نظرت إليه ولم تتحدث فاستدار بعصبية يرحل عن هذا المكان وهتف بحدة وهو يتجه للباب
أنا نازل الورشة أريح من الصداع ده 
هتفت سريعا بلهفة وهي تذكره قائلة بصوت ناعم رقيق بعد أن شعرت بانزعاجه الجاد
بس النهاردة الجمعة
وقف مكانه واستدار ينظر إليها وعقله لم يعد يعلم ما الذي تريده حقا أردف بجدية
عندي شوية شغل فيها
نظرت إلى الأرضية بخجل ثم رفعت رأسها مرة أخرى بعد أن ابتلعت ريقها قائلة بتوتر
بالليل فرح واحدة معرفة في الحارة هبقى أروح شويه مع رحمة
نظر إليها مبتسما بود وهدوء لا يعلم من أين أتى الآن ولكن ربما بعد أن رأى توترها وهي تستأذن منه!.. أردف بخشونة قائلا
متتأخريش وخدي بالك من نفسك.. لو اتأخرتي لبعد عشرة كلميني اجي أخدك
ابتسمت إليه هي الأخرى باتساع بعد رؤية نظرته الحنونة التي حرمت منها منذ أن رحل والدها عنها وكأنها تناست كل ما كانت تهتف وتفكر به منذ قليل لتتمتم داخلها بإسم حبيبي!..
أومأت إليه فابتعد وهبط الدرج ممسكا بالعباءة رافعا إياها عن الأرضية وهو يحاول أن يفكر في ما يحدث
مع هذه البلهاء الصغيرة التي لا تفقه أي شيء وكل تصرفاتها تناقض بعضها معه..
أخذ جاد منه الفتاة الوحيدة التي كانت تتغلغل داخل أعماق قلبه وعقله بل وكان كامل تفكيره بها ليلا ونهارا حتى وإن كان مع إحدى زوجاته كان تفكيره
تم نسخ الرابط